القرطبي
124
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فما شأن بابه مرتفعا ؟ قال : ( فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهدهم في الجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألزق بابه بالأرض ) . وخرج عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه قال : حدثتني خالتي ( يعني عائشة ) رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا عائشة لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ) . وعن عروة عن [ أبيه عن ( 1 ) ] عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا حداثة [ عهد ( 1 ) ] قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت ولجعلت لها خلفا ) . وفي البخاري قال هشام بن عروة : يعني بابا . وفي البخاري أيضا : ( لجعلت لها خلفين ) يعني بابين ، فهذا بناء قريش . ثم لما غزا أهل الشام عبد الله بن الزبير ووهت الكعبة من حريقهم ، هدمها ابن الزبير وبناها على ما أخبرته عائشة ، وزاد فيه خمسة أذرع من الحجر ، حتى أبدى أسا نظر الناس إليه ، فبنى عليه البناء ، وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعا ، فلما زاد فيه استقصره ، فزاد في طوله عشرة أذرع ، وجعل لها بابين أحدهما يدخل منه ، والاخر يخرج منه ، كذا في صحيح مسلم ، وألفاظ الحديث تختلف . وذكر سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد قال : لما أراد ابن الزبير أن يهدم الكعبة ويبنيه ( 2 ) قال للناس : اهدموا ، قال : فأبوا أن يهدموا وخافوا أن ينزل عليهم العذاب . قال مجاهد : فخرجنا إلى مني فأقمنا بها ثلاثا ننتظر العذاب . قال : وارتقى ابن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه ، فلما رأوا أنه لم يصبه شئ اجترأوا على ذلك ، قال : فهدموا . فلما بناها جعل لها بابين : بابا يدخلون منه ، وبابا يخرجون منه ، وزاد فيه مما يلي الحجر ستة أذرع ، وزاد في طولها تسعة أذرع . قال مسلم في حديثه : فلما قتل ابن الزبير كتب الحجاج إلى عبد الملك ابن مروان يخبره بذلك ، ويخبره أن ابن الزبير قد وضع البناء على أس نظر إليه العدول من أهل
--> ( 1 ) الزيادة عن صحيح مسلم . ( 2 ) كذا في نسخ الأصل . ولعل تذكير الضمير على بمعنى البيت .